الشيخ ذبيح الله المحلاتي

6

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

إخبار الإمام جعفر الصادق ببناء سامرّاء روى العلّامة المجلسي في البحار « 1 » في خلال رواية المفضّل بن عمر عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام : أوّل ولادته - أي ولادة الحجّة - وقت الفجر من ليلة الجمعة لثمان خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومأتين - إلى أن قال : - بالمدينة التي بشاطئ دجلة يبنيها المتكبّر الجبّار المسمّى باسم جعفر الضالّ ، الملقّب بالمتوكّل ، وهو المتأكّل لعنه اللّه تعالى ، وهي مدينة تدعى بسرّ من رأى وهي ساء من رأى . أقول : تقدّم فضائل سامرّاء في الجزء الأوّل ، فقول الصادق عليه السّلام « وهي ساء من رأى » يشير إلى مدينة بناها المتوكّل في شمال سامرّاء الحاليّة في أرض يقال لها الماحوزة ، فلمّا فرغ منها قال : الآن علمت أنّي ملك إذ بنيت لنفسي مدينة سكنتها - كما تقدّم تفصيله في بيان قصر الجعفري - فقوله عليه السّلام من قبيل إطلاق الكلّ وإرادة الجزء . والماحوزة متّصلة بسامرّاء كما عرفت ذلك في الجزء الأوّل . أضف أنّ أوّل من مصّر سامرّاء هو المعتصم لا المتوكّل ، هذا كلّه بعد تسليم صحّة الرواية . وروى المحدّث الشهير السيّد هاشم البحراني في خلال معاجز الإمام عليّ الهادي عليه السّلام من كتابه مدينة المعاجز بالإسناد عن عليّ بن محمّد النوفلي قال : قال عليّ ابن محمّد عليهما السّلام : لمّا بدا الوسم بالمتوكّل بسرّ من رأى والحضريّة ، قال : يا عليّ ، إنّ هذا الطاغية يبتلى ببناء مدينة لا تتمّ ويكون حتفه فيها قبل تمامها على يد فرعون من فراعنة الأتراك ، الحديث . وقال الطبري في حوادث سنة 245 من تاريخه : إنّ المتوكّل أمر ببناء الماحوزة وسمّاه الجعفري وأقطع القوّاد وأصحابه فيها وجدّ في بنائها وتحوّل إلى المحمديّة ليتمّ أمر الماحوزة وأمر بنقض القصر المختار والبديع وحمل ساجهما إلى الجعفري وأنفق

--> ( 1 ) بحار الأنوار 13 : 201 .